ابن الجوزي

170

صفة الصفوة

فقال له الحسن : كيف أنت يا علاء ؟ فقال : وا حزناه على الحزن . فقال الحسن : قوموا ، فإلى هذا واللّه انتهى استقلال الحزن . هشام بن زياد ، أخو العلاء بن زياد ، قال : كان العلاء بن زياد يحيي كلّ ليلة جمعة . قال : وجد ليلة فترة « 1 » فقال لامرأته أسماء : إني أجد فترة فإذا مضى كذا وكذا ، فأيقظيني . قالت : نعم . فأتاه آت في منامه فأخذ بناصيته فقال : يا بن زياد قم فاذكر اللّه عزّ وجلّ يذكرك . قال : فقام فما زالت تلك الشّعرات التي أخذ بها منه قائمة حتى مات . [ روى ] « 2 » قتادة ، عن العلاء بن زياد قال : إنما نحن قوم وضعنا أنفسنا في النار ، فإن شاء اللّه أن يخرجنا منها أخرجنا . عن قتادة قال : حدثنا العلاء بن زياد أن رجلا كان يرائي بعمله فجعل يشمّر ثيابه ويرفع صوته إذا قرأ فجعل لا يأتي على أحد إلا سبّه ولعنه . ثم رزقه اللّه تعالى يقينا بعد ذلك فخفض من صوته وجل صلاته فيما بينه وبين ربه عزّ وجل ، فجعل لا يأتي بعد ذلك على أحد إلّا دعا له بخير . عن قتادة قال : كان العلاء بن زياد يقول : لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربّه عزّ وجل فأقاله فليعمل بطاعة اللّه عزّ وجل . عن قتادة قال : كان زياد بن مطر العدوي قد بكى حتى عمي ، وبكى ابنه العلاء ابن زياد بعده حتى عشي بصره ، وكان إذا أراد أن يتكلم أو يقرأ أجهشه البكاء . جعفر قال : سمعت مالك بن دينار يسأل هشام بن حسان العدوي عن هذا الحديث ، فحدّثناه يومئذ قال : تجهّز رجل من أهل الشام وهو يريد الحج فنام فأتاه آت في منامه فقال له : ائت العراق ، ثم ائت البصرة ، ثم ائت بني عدي فأت العلاء ابن زياد فإنه رجل ربعة أقصم الثنية بسّام فبشّره بالجنة . [ قال ] فقال : رؤيا ليست بشيء . قال : حتى إذا كانت الليلة الثانية رقد فأتاه آت فقال : ألا فأتي العراق ؟ ثم تأتي البصرة ثم تأتي بني عدي فتلقى العلاء بن زياد ؟ رجل ربعة أقصم الثنية بسّام فبشّره بالجنة .

--> ( 1 ) أي وجد ضعفا في جسمه . ( 2 ) زيدت على المطبوع .